الشهيد الثاني

355

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

ارتفع بالتيمّم ، وإلا لما جاز الدخول في الصلاة به ، وجاء ما يوجب الصغرى وقد وجد من الماء ما يكفيه لها ، فيجب عليه استعماله ، ولا يجزئه تيمّمه ، فعلى هذا لو لم يجد ماءً للوضوء ، تيمّم بدلاً منه . ( 1 ) وهو ضعيف للإجماع على عدم ارتفاع حدثه الأوّل . قال في الذكرى : ويمكن أن يريد بارتفاع حدثه استباحة الصلاة ، وأنّ الجنابة لم تبق مانعةً ، فلا ينسب إلى مخالفة الإجماع . ( 2 ) وهذه الإرادة لا تدفع الضعف لأنّ الاستباحة إذا لم تستلزم الرفع ، فبطلانها بالحدث يوجب تعلَّق حكم الحدث الأوّل ، وقد روى محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما عليهما السّلام في رجل أجنب في سفر ومعه قدر ما يتوضّأ به ، قال : « يتيمّم ولا يتوضّأ » ( 3 ) . ( ويجوز التيمّم مع وجود الماء للجنازة ) لصحّتها من دون الطهارة ، وللرواية ، ( 4 ) وضعفها منجبر بالشهرة ، وادّعى الشيخ عليه إجماع الفرقة ، ( 5 ) وشهادة الواحد به مقبولة فلا ، يقدح حينئذٍ استشكال المحقّق في المعتبر بعدم علمه بالإجماع وضعف الرواية . ( 6 ) قال في المعتبر : ولو قيل : إذا فاجأته الجنازة وخشي فوتها مع الطهارة ، تيمّم لها ، كان حسناً لأنّ الطهارة لمّا لم تكن شرطاً وكان التيمّم أحد الطهورين ، فمع خوف الفوت لا بأس بالتيمّم لأنّ حال المتيمّم أقرب إلى شبه المتطهّرين من المتخلَّي منه . ( 7 ) وفيه نظر لأنّ مثل ذلك لا يسمّى تعذّراً لاستعمال الماء ، فإن كان حمل الرواية على ذلك كما هو ظاهر سياقه فالقول بها يوجب العمل بإطلاقها ، وإلا فمجرّد المشابهة غير كافية في هذه الأحكام . وهذا التيمّم مغاير لغيره بوجهين : أحدهما : جوازه مع وجود الماء . والثاني : عدم اشتراط نيّة البدليّة على القول باشتراطها في غيره لجوازه مع القدرة على البدل ، مع

--> ( 1 ) حكاه عنه المحقّق الحلَّي في المعتبر 1 : 395 والشهيد في الذكرى 2 : 283 نقلاً عن شرح الرسالة له . ( 2 ) الذكرى 2 : 283 . ( 3 ) التهذيب 1 : 405 / 1272 . ( 4 ) الكافي 3 : 178 179 / 5 التهذيب 3 : 203 / 477 . ( 5 ) الخلاف 1 : 161160 ، المسألة 112 . ( 6 ) المعتبر 1 : 405 . ( 7 ) المعتبر 1 : 405 .